الشنقيطي
172
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وإليه أشار خليل في مختصره بقوله : وهل يجوز إن كان مع الإمام طائفة كغيرهم تردد . هذا هو حاصل مذهب مالك في هذه المسألة . وأما مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة : فهو أن ارتفاع كل من الإمام والمأموم على الآخر مكروه . وقال الطحاوي : لا يكره علوّ المأموم على الإمام ؛ ومحلّ الكراهة عند الحنفية في الارتفاع غير اليسير ، ولا كراهة عندهم في اليسير : وقدر الارتفاع الموجب للكراهة عندهم قدر قامة ، ولا بأس بما دونها ، ذكره الطحاوي ، وهو مروي عن أبي يوسف : وقيل هو مقدّر بقدر ما يقع عليه الامتياز . وقيل : مقدّر بقدر ذراع اعتبارا بالسترة . قال صاحب ( تبيين الحقائق ) . وعليه الاعتماد . وإن كان مع الإمام جماعة في مكانه المرتفع ، وبقية المأمومين أسفل منهم فلا يكره ذلك على الصحيح عندهم - انتهى بمعناه ( تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ) . وأما مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة - فهو التفصيل بين علوّ الإمام على المأموم ، فيكره على المشهور من مذهب أحمد . وبين علوّ المأموم الإمام فيجوز . قال ابن قدامة في المغني : المشهور في المذهب أنه يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين ، سواء أراد تعليمهم الصلاة ، أو لم يرد . وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي . وروي عن أحمد ما يدل على أنّه لا يكره - ا ه . محل الغرض منه . وقال في المغني أيضا : فإن صلى الإمام في مكان أعلى من المأمومين فقال ابن حامد : لا تصح صلاتهم . وهو قول الأوزاعي ، لأنّ النّهي يقتضي فساد المنهي عنه . وقال القاضي : لا تبطل ، وهو قول أصحاب الرأي - ا ه محل الغرض منه . فإذا عرفت مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة - فاعلم أن حجة من كره علوّ الإمام على المأموم أو منعه - هي ما قدّمنا في قصة جبذ أبي مسعود لحذيفة لما أمّ الناس ، وقام يصلي على دكان . الحديث المتقدم . وقد بيّنّا أقوال أهل العلم في الحديث المذكور . وحجّة من أجاز ذلك للتعليم حديث سهل بن سعد المتفق عليه في قصة صلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر وجواب المخالفين عن صلاته على المنبر . بأنه ارتفاع يسير ، وذلك لا بأس به ، أو بأنه منسوخ كما تقدم في كلام القرطبي : وحجة من أجاز على المأموم على الإمام ما روي عن أبي هريرة : أنه صلى بصلاة الإمام وهو على سطح المسجد . قال ابن حجر « في التلخيص » : رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد قال حدثني صالح مولى التوأمة أنّه رأى أبا هريرة يصلي فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام في المسجد . ورواه البيهقي « 1 » من حديث القعنبي عن ابن أبي ذئب عن صالح ، ورواه سعد بن منصور ، وذكره البخاري
--> ( 1 ) السنن الكبرى ، كتاب الصلاة 3 / 111 .